الشيخ محمد إسحاق الفياض
401
المباحث الأصولية
وعندئذٍ فلا يمكن الترجيح بالأهم ، لان المكلف إذا اشتغل بالمهم إرتفع الأمر بالأهم حكماً وملاكاً بارتفاع موضوعه وجداناً ، وكذلك إذا اشتغل بالأهم إرتفع الأمر بالمهم حكماً وملاكاً بارتفاع موضوعه وجداناً ، فاذن لا يمكن ترجيح الأهم على المهم ، لفرض انه غير ثابت لاحكما ولا ملاكاً في حال الاشتغال بالمهم حتى يكون فوته مستندا إلى الاشتغال به لا إلى انتفاء موضوعه ، ولهذا لا موضوع للترجيح بالأهم في هذا الفرض . ولكن هذا الفرض - إي فرض كون الأهم مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني - فرض خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام في المقام إنما هو في ترجيح الأهم ملاكاً على المهم ، كذلك بمعنى أن المكلف إذا اشتغل بالمهم لفات عنه الأهم حكماً وملاكاً لا أنه انتفى بانتفاء موضوعه ، بينما إذا اشتغل بالأهم انتفى المهم بانتفاء موضوعه لا أنه فات عنه مع بقاء موضوعه . إلى هنا قد تبين أن إفتراض وقوع التزاحم بين الأهم والمهم يتوقف على عدم كون الأهم مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني ، بل اما ان يكون مشروطاً بالقدرة العقلية أو القدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، هذا كله بحسب مقام الثبوت . وأما في مقام الاثبات ، فاشتراط التكليف بالقدرة الشرعية بحاجة إلى مؤونة زائدة ، وعلى هذا ، فإن كان المأخوذ في الموضوع في لسان الدليل عنوان القدرة والاستطاعة ، فالظاهر منه عرفاً القدرة الشرعية بالمعنى الثالث المساوقة للقدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري . وان كان المأخوذ فيه في لسان الدليل عنوان عدم الاشتغال بواجب آخر مضاد له ، كان الظاهر منه عرفاً القدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، وان كان المأخوذ